اسماعيل بن محمد القونوي
491
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
بالقصر والاعتراض عليه بأن أحدا لم يشترط ما ذكره في العهد الذهني غير مناسب لوضوح أن ظاهره ليس بمراد وكيف يقال إنه ذهل عن مثل ادخل السوق واشتر اللحم مع اشتهاره ومن هذا القبيل ولقد أمر على اللئيم يسبني « 1 » . قوله : ( أو للعهد والمعهود هو الأنهار المذكورة في قوله تعالى : أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ [ محمد : 15 ] الآية ) والعهد أصل لا يصار إلى غيره إذا تحقق قرينة عليه فإذا تحقق قرينة عليه هنا فلا يسوغ غيره وإلا فلا يجوز اعتباره فتأمل في جوابه والمعهود هو الأنهار المذكورة الخ الآية « 2 » المذكورة من سورة القتال مدنية على الأصح فح لا عهد وقيل إنها مكية فح تكون قرينة على العهد وبهذا البيان ينكشف الجواب عن الاشكال المذكور لم يتعرض المص لكون اللام عوضا عن الإضافة كما في الكشاف لأن مآله مآل العهد صرح به حسن جلبي في حاشية المطول وأما القول بأن كون اللام عوضا عن المضاف إليه مذهب الكوفيين وهو مذهب مرجوح ضعيف لأن ابن هشام صرح في معنى اللبيب بأن ذلك مذهب الكوفيين وبعض البصريين وقد استعمل الزمخشري والمص في مواضع كثيرة فلا وجه لإنكاره هنا قال المص في قوله تعالى : فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى [ النازعات : 39 ] أي مأواه فإن اللام فيه ساد مسد الإضافة وكذا صرح به في قوله تعالى : وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها [ البقرة : 31 ] وقوله تعالى : وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً [ مريم : 4 ] ونظائره كثيرة فالقول هنا بأن المص سكت عنه لعدم ارتضائه في غاية من السخافة على أن ترك الوجه الذي ذكر في الكشاف لكونه مزيفا عنده ليس بكلي . قوله : ( والنهر بالفتح والسكون ) أي بفتح الهاء وهو الغالبة وسكون الهاء أيضا هكذا فسره بعضهم ولم يرض بحمل العبارة على فتح النون وسكون الهاء لأنها لغة غير غالبة وهذا حسن لكن العطف بالواو يؤيد الاحتمال الثاني وجعل الواو بمعنى أو خلاف الظاهر لكن الأول يوافق قوله تعالى : وَفَجَّرْنا خِلالَهُما نَهَراً [ الكهف : 33 ] . قوله : ( المجرى الواسع فوق الجدول ودون البحر كالنيل والفرات والتركيب للسعة مجرى الواسع ) أراد به الأخدود « 3 » قوله فوق الجدول من تتمة التعريف كالنيل نهر مصر قوله : والنهر بالفتح والسكون وبالفتح هو الفصيح والجدول هو النهر الصغير .
--> ( 1 ) فيه نوع لطافة . ( 2 ) وعن حكيم بن معاوية قال قال رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم : إن في الجنة بحر الماء وبحر العسل وبحر اللبن وبحر الخمر ثم شقق الأنهار بعد قاله الطيبي يريد بالبحر مثل دجلة والفرات ونحوهما وبالنهر مثل معقل حيث تشقق من أحدهما ثم منه تشقق جداول انتهى والظاهر أن المراد بالبحار المذكورة هي أصول الأنهار المسطورة في القرآن كما قال تعالى : فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ [ محمد : 15 ] الآية على أنه قد يقال المراد بالبحار هي الأنهار وإنما سميت أنهارا لجريانها بخلاف بحار الدنيا فإن الغالب فيها أنها في محل القرار كذا في شرح المشكاة لعلي القاري وإطلاق البحار على الأنهار لا يلائم تفسير المص فتأمل . ( 3 ) فح هذا لا ينتظم قول من قال أنهار الجنة تجري من غير أخدود .